أن تشارك الجميع لا يعني أنك متلوّن

بواسطة / 3 شهور . مضى. / مقالات و أراء / لا تعليقات
أن تشارك الجميع لا يعني أنك متلوّن

حسن إسماعيل قنطارUntitled-1

في مخيمنا الذي أصابت التخمة من كل شيء وفي كل زاوية، وفاخت منه روائح المفسدين فيه، وتكاثرت بين جنباته جراثيم الأوبئة السارية والمتوقفة، وتغلغلت إلى شعابه ونخرت عظام خيامه المترنحة…. مع كل ذلك وأكثر فإنه لا يحقّ لك أن تقف دونما عمل تشارك فيه هؤلاء النخب المنخوبة، وغيرهم من أهل النوايا الحسنة الخجولة بقلتها وخمولها الناعس.

ففي رحابة التعليم أمثلة ماثلة، وفرائد فريدة، وعلائم معلومة، وبيارق بارقة، في إدارة التملّق والتزلّف والتململ على أعتاب الداعمين، ومسح الأجواخ والتطبيب على أكتاف المسؤولين، وما ذلك إلاّ لتزييف حقيقة قبيحة، أو ترويج بضاعة عفنة، أو اغتنام دراهم بخسة، أو ستر سوءة وقحة قد رآها من شهد وسمع عنها من غاب.

كلنا قرأ كتابا أو سمع من باحث أو شاهد برامج مرئية لما يسمى بـ ( عقدة أوديب ) وهي ذلك السلوك الذي يفسر أحاسيس جنسية مكنونة لدى الطفل تجاه والده الذي لا يكون من نفس جنسه، وكان فرويد أول من وصفها بانها مرحلة سليمة في تطور الطفل، لكن الحالة لا تكون سليمة عندما تستمر مع الطفل وقد بلغ سن رشده أو بلوغه، و الأمر ذاته تراه لو أمعنت قليلاً في مجتمع صغير كما هي الحال في مخيمنا الموبوء ، لازالت تلك العقدة لصيقة بالكثيرين حتى بلوغ رشده هذا، إذا كان ثَمّ رشد في عقولهم، والمخيم هو الوالد الذي جنت عليه غرائز أوديب ههههههه .

أحاسيس مكبوتة ومدفون معها مزيج من الطمع والرغبة في السيادة ولوعة في طلب المزيد حتى لو كان بعراً لبعير أو ريشة لطائر، فما أجدر الناس فيما نعيشه اليوم لتحصيل اللقمة من حصائل الطيور، وما أشطرهم على التلون والتأقلم والتناغم مع محدثات الأمور…. هي بدعة، هي منكر، هي مُخرج للدين والأخلاق، لا بأس في الوقوع والخوض فيها طالما من فعائل الذكاء وحبائل الفطناء.

الأخ تدور في أعماقه مهارة الطب التي لم يجد لها في بلاده مشجعا أو محفزا أو أهبلَ يتزيّى بزيّ الأطباء وليحمل حقيبته الحبلى بالأدوية والأعشاب والعقاقير…. هناااا خرج عفريت الطب من بين أحشائه، وكسرت جلاميد الجهل أمامه، فأخرج بدائعه الملاح وصنائعه الحسان طبيبا معالجا وخبيرا ماهرا.

والآخر ترقد في حشاشته طرائق التدريس والتعليم، وخبرة فريدة مجيدة في إدارة الصف وتنمية الطفولة وأنشطة اللعب والدماغ، هنااااك لم يكن ليجد من يقدّر له بضاعته، أو يرث عنه علومه وفنونه.

وثمة من يملي على الناس محاضرات علمية بفنون الإدارة ولباقة المدير وحسن تملّقه وجميل انبطاحه أمام المسؤولين والداعمين، وما ذلك إلا ليجني مزيدا من المنافع ويضاعف معاشه بتوظيف قريب أو زوجة أو ولد، ثم ها هو يقول: هكذا تكون الإدارة أيها الجهّال، انظروا إلى سير العمل وسرعة الإنجاز ونجاح المؤسسة، والكل ينظر إلى تملقه وجمعه وكذبه بصمت صامت، إما حياء أو خوفا.

عقدة يعيشها الكثير في مخيم يجمع ألوانا وأمزجة متآلفة تارة ومتنافرة تارااااات أخرى، إنها عقدة (التلون وشهوة الجمع) ولو على حساب كرامة كنا ننادي بها أو عرض ندّعي أننا حماته.

وبين هذا وذاك تعمل فئة بيضاء اليد نقية المنبت على تلميع الصورة أو تحسينها قدر الإمكان لا لشيء إلا لتجميل صورة قبيحة رسمتها ريشة المتملقين عبثا ونزوة وجهلا.

هنا جدير بنا أن نعمل فلا مجال للهروب من مخيم مسوّر وسط الفلاة، وقوانين مقيدة، وواقع مفروض.