جنون التوليب

جنون التوليب

بقلم / د. خضر السوطري

كنت محتاراً كيف أكتب  وعن من أكتب ولمن أكتب وسط جنون السياسة وقسوة العسكرة ولعل آخر مقالة لي كانت من جينيف وهي بلد الورد والجمال والرقي وقد كتبت مقالتي ( الكرسي المكسور) وهو فعلاً مجسم ضخم تلقاه عند مدخل مبنى الأمم المتحدة هناك , وذلك رمزاً مني لقصور الأنظمة الدولية عن العدل في العالم.

واشتدت  حيرتي فيم أكتب حتى دخلت في صلاة الظهر وعرفت أن الشيطان سيطاردني حتى في الصلاة وسيحاول إخراجي منها وفعلاً أشار إليَّ لماذا لا تكتب عن التوليب وعن الحب.

فعلاً وأنت تسير في استانبول راكباً أو ماشياً او متنقلاً بين بلدياتها ومدنها  في هذه الأيام فسيدهشك عدد التوليب وأشكاله وألوانه وخرائطه ورسومه في كل مكان ولعلي أعجب من الكثيرين الواهمين السارحين المهمومين الذين لا يستوقفهم التوليب فيبهج أنفسهم ويزيل الاكتئاب من نفوسهم وينسيهم بعض همومهم.

التيوليب (بالإنجليزية: Tulip) هو جنس يتبعه 100 نوع من النباتات المزهرة التابعة للفصيلة الزنبقية. من مواطنه الأصلية أوروبا، المغرب العربي، آسيا، الأناضول، إيران، شرق وشمال شرق الصين واليابان.

وتحظى بهالة رومانسية شديدة لما تتمتع به من أناقة وجمال. كما أنها حظيت بأهمية اقتصادية عظيمة في أوروبا إبان ما سمي بجنون التوليب. ولا تزال حتى يومنا هذا رمزاً للحب والأناقة والجمال.

قصة التوليب بين هولندا وكندا:

ولقد انتقلت هذه الأزهار إلى أوروبا منذ 400 سنة من الدولة العثمانية التي اشتهرت بذلك وانتشرت بها فوجدت عناية خاصة بزراعتها في هولندا التي أصبحت رمزاً لها ومصدر دخل كبير لها حيث تُصدِّر هولندا منها سنوياً بليوني بصلة! ولا يزور أحد هولندا إلا ويشتري أبصالاً لهذه الزهرة الرائعة.

وقصة التوليب في كندا تعود إلى عام 1945 قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية إذ استقبلت كندا في ذلك الوقت الملكة جوليا ملكة هولندا التي تركت بلدها إثر اندلاع الحرب واستقبلها الكنديون في بلادهم ومنحوها مساحة من الأرض لتكون أرضاً هولندية حتى تستطيع أن تنجب وليّ العهد في أرض هولندية كما ساهموا في تحرير هولندا. و عِرفاناً منها بجميلهم أرسلت لهم الملكة مائة ألف زهرة من زهور التوليب ليزرعوها في بلادهم وتحولت بالتالي إلى رمز عالمي للصداقة بين الشعبين.

ولكن الأتراك فعلاً أرادوا أن يسترجعوا التوليبة من أوروبا والتي ذهبت مع الجنود الغازين لتلك البلاد أيام العثمانيين وفعلا تراك امام مليارات من هذه الزنبقة تزين أطراف الطرقات والحدائق والشوارع وكأنه تنافس حضاري تاريخي ليس بمعنى الورد وإنما بمعنى الجمال والحضارة والتمنية والإنسانية.

من أنواع التوليب الواطنة في الوطن العربي:

– توليب أجنبي (باللاتينية: Tulipa agenensis) في بلاد الشام وقبرص وتركيا

– توليب حرجي (باللاتينية: Tulipa sylvestris) في المغرب العربي ومعظم مناطق أوروبا

– توليب حلبي (باللاتينية: Tulipa aleppensis) في بلاد الشام وتركيا

– توليب جولي {{|Tulipa julia}} في بلاد الشام وتركيا والقوقاز

– توليب زهرة الربيع (باللاتينية: Tulipa primulina) في المغرب العربي

– توليب لبناني (باللاتينية: Tulipa libanotica) في بلاد الشام

– توليب متعدد الألوان (باللاتينية: Tulipa polychroma) في بلاد الشام ومصر ويوغوسلافيا السابقة والقوقاز

– توليب متواضع (باللاتينية: Tulipa lownei) في بلاد الشام

– توليب منقبض (باللاتينية: Tulipa systola) في بلاد الشام

زهرة التوليب .. ومعانيها

قال حكيم : “اذا كان معك قرشان اشتر بواحد رغيفا وبالآخر وردة “

وعلى اختلاف أنواع الزهور وأشكالها وألوانها وروائحها فهي تختلف في معانيها أيضا فلكل وردة معنى ومناسبة خاصة

زهرة التوليب:

هي زهرة الحب أو التصريح والاعلان عن الحب تذكر إحدى الاساطير الايرانية أن شابا اسمه فرهاد وقع بحب فتاة اسمها شيرين وقد وصله يوما خبر موتها فما كان منه إلا  أن امتطى حصانه قافزا من على الجبل فلقى حتفه وحينما نزفت دماؤه كانت تنبت من كل قطرة بدمه زهرة توليب وهذا رمز” لحبه المخلص”.

ومن التقاليد السائده عند الإيرانيين القدماء أيضا..أنه عندما يقدم الشاب زهرة توليب حمراء الى الصبية التي تعجبه  فهو يقول لها بلغة الورد كاحمرار هذه الزهرة أنا مشتعل بحبك)..

وتعتبر التوليب حاليا شعار هولندا حيث ارتبطت هذه الزهرة بالغنى بعدما ندر وجودها في القرن السادس عشر ولم يعد ممكنا الحصول عليها إلا للأثرياء.

وقالوا أنها تلتف حول نفسها وتبقى منغلقة كالمرأة التي تحيط نفسها بهالة من الغموض خوفا من انفضاح مشاعرها .

وزهرة التوليب أفضل أنواع الزهر في تعلم لغة الورد لغــــــة الأزهار،، لغة سامية،،، لكل البشر أنها لغـــــــة القلوب فهي تخرج من القلب لتدخل إلى القلب.

وتخاطب برقة وعطف وتفهم بالإحساس والمشاعر لأنها لغة قواعدها الألوان وبلاغتها حسن الاختيار والتنسيق للأزهار التي تحرك الإحساس وتشعل المشاعر برسالتها العالمية التي تفهم في جميع بقاع العالم.

وقد اتفق عليها من قبل الناس بقلوبهم واستعملوها للتعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم…وقد استعملوها منذ القدم للتعبير عن “التقدير والولاء” وكذلك عن” الترحيب والأسف والأماني ” فضلا على استعمالها للتعبير عن” الحب.

زهرة التوليب الحمراء :

ترمز للحب والعاطفة وتخاطب المرأة الجميلة وتقول حــبك لايــقاوم

أما التوليب الصفراء :

يعني الحب الفاشل يعني ليـس هناك أي فرصه لنجاح الحب.

أما اذا قدمت لكِ باقة توليب ملونة فهذا يدل على أنكِ تمتلكين أجمل عينين..بنظر من قدمها لكِ .كما أن زهرة التوليب بعد قطفها تعيش فترة أطول من بقية الزهور.

كل ما كتبته هو مقدمة ولعلها أطول مقدمة لأقصر موضوع وموضوعي هو المرأة وتمكين المرأة في حياتنا فهي تولييبة الحياة وزهرة الكون وربيع الفصول وزهرةٌ ووردةٌ وباقةٌ في صحرائنا المقفرة . نعم نحتاج أن نمكن المرأة في حياتنا لتزهر وتنتش وتنتعش وتنطلق فمن ليس في حياته امرأة ليست له حياة والمجتمع الذي لم يمكن المرأة من حبه وحياته فهو ناقص الحضارة ناقص الحياة . وإلى كل الذين لا يجيدون في حياتهم ولزوجاتهم إلا باقات الفجل والبصل والكرات والبقدونس عليكم أن تتذوقوا لغة باقة الورد وإهداء الورد وحياة الورد . وإهداءه للرقيقات الشفافات كالزجاج كما شبههن الرسول عليه السلام بالقوارير .