في عيد الطفل من يحمي الأطفال من عنف الأهل والمدرسين

في عيد الطفل من يحمي الأطفال من عنف الأهل والمدرسين

بقلم/ د. رغداء زيدان

يعيش في تركيا حوالي مليون طفل سوري، منهم 220 ألف طفل ولدوا في تركيا خلال الست سنوات الماضية. كثير من هؤلاء الأطفال نشأوا في أسر فقيرة، وكثير منهم محرمون من التعليم والرعاية اللازمة، وكثير منهم يضطرون للعمل ومساعدة الأسرة على تأمين نفقاتها…

ومع تركيز الإعلام وبرامج رعاية الطفل على التعليم والغذاء، بقي جانب مهم مغفل أو مختبئ تحت رماد الفقر والعوز والحالة النفسية التي تعيشها كثير من الأسر السورية في تركيا، وهو ما يتعلق بالعنف ضد الأطفال السوريين داخل أسرهم ومدارسهم.

ففي كثير من الأسر يلجأ الأهل للمعاملة القاسية القائمة على الضرب والتوبيخ المستمر والتهديد المبالغ فيه الذي قد يصل لحد التعنيف المميت كما ذكر تقرير إعلامي تحدث عن حالات وفاة نتيجة الضرب المبرح من الأهل، والأسوأ التستر على الفاعل وعدم محاسبته.

بالطبع  فإن لهذا أسباب كثيرة، يأتي على رأسها الفقر، وسوء المعيشة ، وضغوط الحياة التي تسيطر على الأم والأب فلا يستطيعان ضبط نفسيهما أمام أخطاء أطفالهما الصغيرة، وحركاتهم وأفعالهم الطائشة التي تتحول إلى مستفزات تحرك غضب الأم والأب لأتفه الأسباب.

ولا يقتصر هذا العنف على الأسرة، فهذا الطفل الذي يذهب لمدرسته يجد أمامه المعاملة نفسها في أحيان كثيرة للأسف، حيث يلجأ بعض المدرسين في بعض المدارس السورية في تركيا إلى استخدام القوة والعنف والضرب بصورة مقززة بحق الأطفال الذين لا يجدون من يدفع عنهم أو يحميهم من عنف غير مبرر يمارس بحقهم، بحجة شغبهم وحركتهم الزائدة.

لقد صار ضرب الأطفال في بعض المدارس أمراً اعتيادياً، ومسكوتاً عنه من قبل الإدارة والزملاء الآخرين، وحتى لو اشتكى الطفل لأهله فهم غالباً لا يحركون ساكناً، مما يشجع المدرسين الذين يلجؤون للضرب إلى الاستمرار فيه، دون وعي بأن ما يقومون به هو جريمة بحق هؤلاء الأطفال الذين يعيشون في بيئات لا توفر لهم النمو السليم من الناحية النفسية والعاطفية، وبالتالي فإن ضربهم سيفقدهم الأمان والثقة بالآخرين، وسيجعلهم معتادين على حل مشاكلهم عن طريق العنف، في صورة تلغي عقولهم وقدرتهم على المحاكمة وضبط النفس.

إن الطفل الذي تربى في بيئة لم يذق فيها طعم العطف في صغره، سيعز عليه أن يشعر به فيما بعد، ولن يكون بمقدوره أن يهبه لغيره.

والطفل الذي يشب شاعراً بالنقص، سيكون ضعيف الثقة بنفسه، غير قادر على التعامل مع مشاكل الحياة التي تعترضه، كما أنه لن يستطيع بناء أسرة سليمة في المستقبل.

في تركيا، هنالك مهرجان خاص يسمى يوم الطفل، يحتفل به الأتراك يوم 23 إبريل/ نيسان من كل عام، وهو يوم يكرس تماماً للأطفال من قبل الدولة والأهل. وفي هذا العيد تزين الشوارع الرئيسة وأرض المدراس بالزهور والبالونات والأعلام التركية، وتقام الاحتفالات، وتقدم الهدايا للأطفال، ويتم اختيار التلاميذ من قبل النواب والوزراء ورؤساء البلديات في الولايات التركية، ليسمح لبعضهم بالعمل في مكان هؤلاء المسؤولين لكي يشعروا بالثقة والانتماء.

هذا العيد برأيي فرصة للمؤسسات المعنية بالطفل والأسرة في تركيا لإطلاق مبادرات وبرامج لحماية الأطفال السوريين من العنف، بالإضافة لبرامج توعية للأهل والمدرسين بأخطار الممارسات العنفية والتحقيرية ضد الأطفال في البيوت والمدراس.

وأظن أن ما عاشه أطفالنا خلال السنوات الست الماضية من خوف وفقدان للأمان يحتاج وحده لبرامج كثيرة لحماية هذا الجيل، فكيف إذا زدنا إليه عنفاً لا مبرراً من الأهل والمدرسين؟

أطفالنا أمانة في أعناقنا، وهم مستقبلنا، وسوريا التي يخوض شعبها حرباً وجودية ضد طاغية مجرم منذ سنوات، يجب أن يكون سلاحهم الفعال الذي سيهزم إجرام الأسد وأعوانه ويحافظ على وجودهم وكيانهم، هو الوعي وتعضيد التماسك الأسري والمجتمعي، من خلال العمل على تنشئة جيل قوي واثق بنفسه وأهله وأمته.