معاناة مبتسمة

بواسطة / 3 شهور . مضى. / مقالات و أراء / لا تعليقات
معاناة مبتسمة

قلم  حسن قنطار

أبو محمد، الرجل الذي يحمل براحتيه خشونة دنياه العفوية، ويعتصر جبينه حبات من العرق تتراقص على مسرح وجنتيه فرحاً بحلال طيب، وراحة بال ناعمة عندما تتلوى عنقه ليلقي برأسه التي أفرعها في أحضان وسادته المتعرجة.

ابن معرّة النعمان، هكذا نطقت حاله عندما كنتُ أرمقه يترنّح بين الخيام كأنهنّ في عينيه الهرمتين غواني مائلات، وهو الذي لا تغادر البسمة شفتيه اللتين تتعانقان كرهاً حتى لا يُري الناس أطلال فمه التي تحكي قصة معارك كان من نتاجها أن هاجرت جلّ أسنانه إلى دار بوار، وبقيت معالم هنا وهناك مدثورة لا يبصرها إلا حريص.
يشاطرني بأحاديثه العِذاب دائماً عن أيامه وأعوامه التي قضاها بين صراع لعجلات العربات بأنواعها و عراك نضاليّ ثائر مع الزنابيل التي يصنعها للناس آنيةً لدوابهم و حوائجهم من كاوشوك العجلات.
يخوض في تفاصيل مؤلمة قاتمة لاذعة، فيضحك على نفسه، وتبكيه عيناي إثرَ ذلك …… يا للعجب هو عايش الواقع بقهره. وعضته أنياب النوائب بقسوتها ويضحك ملئ فمه المهجورة، وأنا ما إن عشت لحظات افتراضية حتى هُرعتُ ببكاء شاهق.
إنه بحقّ إيقونة الرجل الذي رضي بما بين يديه من أقسام، وإن كان قد عانى لكنه حوّل ذلك كله إلى بسمة مشرقة وجبين طلقة، فاعجب أُخيّ من معاناة مبتسمة.