منظماتنا من العفوية إلى النوعية

منظماتنا من العفوية إلى النوعية

بقلم / د. خضر السوطري

أكثر من ثلاثة آلاف منظمة مجتمع مدني سوري تعمل ليل نهار ورغم كل التحديات لتغطي الكثير من النقص الحاصل في مجالات الحياة والتي سببتها الحرب الدائرة منذ سبع سنوات رغم قلة الإيرادات المالية والبشرية والتحديات الدولية لشعبٍ تهجر نصفه ونصف طلابه دون تعليم وحجم كبير من الإعاقة ( أكثر من مليون معاق) الإعاقة الحركية أكثر من مائة ألف والأيتام المليون والأرامل والحصارات المتعددة الخانقة والتهجير القسري الذي يجري وسط صمت عالمي أممي .

ومن هنا تكمن أهمية منظمات المجتمع المدني والعمل التطوعي الذي كان نادراً ومراقباً ومصحراً ولكنه وجد وبقوة ليسد الثغرة ما استطاع . ولعل الجنوب الدمشقي وغوطته التي كانت غناءً ومزاراً وسياحةً وسلة فاكهةٍ للجوار والعالم يمر اليوم بظروف هي الأقصى والأصعب في القرن الزمان وفي البقعة المكان حيث تجد حصاراً خانقاً وخنقاً كبيراً وتجويعاً جعل سعر تحويل الدولار قبيل أيامٍ يصل إلى ٢٥٪ عمولةً من تجار ومافيات المال التي تعيش على مآسي شعبنا الصابر.

الغوطة وريف دمشق والتي هي في البقعة الأسخن والأصعب في سوريا ومع ذلك فهي ذات الإيراد الأقل من المنظمات الإقليمية والعالمية ومع ذلك نسمع عن قصص نجاحٍ في الزراعة والتطوير والتعليم أذهلت الجميع .

المساعدات التي تقدم للمنظمات في دمشق والجنوب متعددة ومتنوعة أهمها المساعدات الإغاثية ودعم المشاريع المقدمة من المنظمات المحلية كمزارع الأبقار والأغنام والأرانب ومزارع الفطر إلى التعليم وروضات الأطفال التي تقبع في أقبيةٍ تحت الأرض إلى حملات التعليم للمتسربين منذ سنوات من مدارسهم إلى استغلال المواسم كرمضان والأعياد والأضاحي ولكن من أهم القضايا هي التدريب وحملات المناصرة بين الداخل والخارج والاستفادة من المنصات الالكترونية عن بعد لتعويض النقص الحاصل في التدريب والتأهيل والتنمية .

والتحديات لا شك أنها كثيرة وأولها النظام وعدم تمييزه للأهداف المدنية والمدارس والمستشفيات وكوادر الدفاع المدني والمسعفين والمعلمين والأطفال وكذلك من التحديات داعش وأخواتها التي تقف عائقاً أمام العمل المدني وأمام حراكهم رغم حيادية المنظمات المدنية وابتعادها دوما عن الخوض في الصراع، ولعل القصف ونقص الكوادر المدربة من العوائق الصعبة .

لا بد من أن يخضع العاملين في منظمات المجتمع المدني إلى التدريب والتأهيل المستمر من أجل أداء أفضل وخاصةً أننا كنا في فترةٍ مصحرة ممتحنة ممنوعة . ولعل من أهم تلك الدورات .

منهجية التغيير في منظمات المجتمع المدني والانتقال من العفوية للمؤسسة الحقيقية بهياكلها التنظيمية وخططها الاستراتيجية وإداراتها المنظمة ولوائحها الإدارية وسياساتها الإدارية والمالية.

ولعل دورة في الحوكمة هي تعتبر الأهم لمنظمات المجتمع المدني تقيس نفسها عليها وترتقي إلى أعلى المعايير ولقد تطور التدريب إلى آفاق كبيرة جعلها تهتم بالجودة المالية والجودة الإدارية ومطابقة  للمواصفات العالمية وكلما اقتربت المنظمة من المعايير العالمية كان أداؤها أفضل ونسبة حصولها على التمويل أكبر من المنظمات الدولية والإقليمية ولا بد من توفر مواصفات المشاريع المقدمة للاوتشا وهي المنظمة الدولية التابعة للأمم المتحدة وكذلك المواصفات الأوروبية وحتى المنظمات الإقليمية كالقطرية والسعودية والكويتية تتطلب تسجيلاً بالاوتشا ومواصفات أخرى لابد من الحصول عليها ونحن نسير قدماً مع المنظمات برفع القدرات والتطوير حتى أنها وبشهادة خبراء ارتقت مرتقاً متطوراً أذهل المدربين العالمين ولعل غرفة دعم العمل المدني السوري قد وصلت اليوم إلى جينيف تهمس في أذن ديمستورا وفريقه وتتحدث مع المنظمات العالمية وممثلي أصدقاء الشعب السوري عن أوليات وتحديات المجتمع المدني وآلامه بل وتشارك في الرأي في قضايا الوطن ومسارات التسوية السياسية والمرحلة الانتقالية وتطالب بالمفقودين والمغيبين والاسرى وتتحدث بصراحة عن التهجير القسري.

ورغم التحديات ونقص الإيرادات والأموال أمام أكبر حدثٍ إنساني على وجه الارض في القرن الواحد والعشرين ورغم النزف المدني في الموارد والخبرات المدنية وقتل الطواقم والمعلمين والنشطاء إلا أن التطور الحاصل لمنظومة العمل المدني مستمرة ثابتة متفائلة لا تتوقف رغم كل الظروف . إنها إرادة شعب سوري حي يصعب قهره وتدميره وإزالته رغم حقد الحاقدين إنها الشام .